الشيخ علي الكوراني العاملي

521

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ويجوز أن يكون ذلك نهياً للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سر القدر . وقوله تعالى : وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ « النمل : 10 » أي لم يلتفت وراءه . والإعتقاب : أن يتعاقب شئ بعد آخر كاعتقاب الليل والنهار ، ومنه : العُقْبَة : أن يتعاقب اثنان على ركوب ظهر . وعُقْبَة الطائر : صعوده وانحداره . وأَعقبه كذا : إذا أورثه ذلك ، قال : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً « التوبة : 77 » قال الشاعر : لهُ طائفٌ من جِنَّةٍ غَيْرُ مُعْقِبِ أي لا يعقب الإفاقة . وفلانٌ لم يُعْقِبْ ، أي لم يترك ولداً ، وأعقاب الرجل : أولاده . قال أهل اللغة : لا يدخل فيه أولاد البنت ، لأنهم لم يعقبوه بالنسب ، قال : وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها ، وامرأة مِعْقَابٌ : تلد مرة ذكراً ومرة أنثى . وعَقَبْتُ الرمح : شددته بالعَقَبِ ، نحو : عصبته : شددته بالعصب . والعَقَبَةُ : طريق وَعِرٌ في الجبل ، والجمع عُقُب وعِقَاب . والعُقَاب : سمي لتعاقب جريه في الصيد ، وبه شبه في الهيئة الراية ، والحجر الذي على حافتي البئر ، والخيط الذي في القرط . واليَعْقُوب : ذكر الحجل لما له من عقب الجري . ملاحظات 1 . معنى قوله تعالى : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ : أي لا يحق ولا يمكن لأحد أن يتعقب حكمه فينقضه أو يشكل عليه ، لاتكويناً ، ولا تشريعاً . 2 . الحديث الذي رووه : ويلٌ للأعقاب من النار . واستدلوا به على وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، لم نَرْوِه وهو عندنا موضوع غير معقول ، وبعضهم رواه بلفظ : ويل للأعقاب من البول . أمراً بغسل عقب القدم . 3 . العاقبة والعقبى بمعنى الجزاء خيراً أو شراً ، لكن غلب استعمالها في الخير . وتخيل الراغب أنها مختصة بالثواب والخير وفاته قوله تعالى : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ . ويدل قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السوء ، على أنها مستعارة من عاقبة الخير . عَقَدَ العَقْدُ : الجمع بين أطراف الشئ . ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ، ثم يستعار ذلك للمعاني نحو : عَقْدِ البيع والعهد وغيرهما ، فيقال : عاقدته وعَقَدْتُهُ وتَعَاقَدْنَا وعَقَدْتُ يمينه . قال تعالى : عاقدت أيمانكم وقرئ : عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ، وقال : بِما عَقَدْتُمُ الْأَيْمانَ « المائدة : 89 » . وقرئ : بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ . ومنه قيل : لفلان عقيدة ، وقيل للقلادة : عِقْدٌ . والعَقْدُ : مصدر استعمل إسماً فجمع ، نحو : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « المائدة : 1 » . والعُقْدَةُ : اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما ، قال : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ « البقرة : 235 » . وعُقِدَ لسانه : احتبس ، وبلسانه عقدة ، أي في كلامه حبسة ، قال : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي « طه : 27 » . النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ « الفلق : 4 » : جمع عقدة ، وهي ما تعقده الساحرة ، وأصله من العزيمة ، ولذلك يقال لها : عزيمة ، كما يقال لها : عُقْدَة ، ومنه قيل للساحر : مُعْقِدٌ ، وله عُقدة مَلِك . وقيل : ناقة عاقدة وعاقد : عقدت بذنبها للقاحها ، وتيس وكلب أَعْقَدُ : ملتوي الذنب ، وتَعَاقَدَتِ الكلاب : تعاظلت . ملاحظات لا يصح تعريفه للعقد بأنه الجمع بين أطراف الشئ ، بل هو ربط محكم بين شيئين . ولا يصح تقييده النَّفَّاثاتِ